أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

411

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ « 1 » وقول الآخر : 780 - لا تشتم النّاس كما لا تشتم « 2 » أي : لا تشتم لامتناع الناس من شتمك . وفي « ما » المتصلة بهذه الكاف ثلاثة أوجه : أظهرها : أنها مصدرية وقد تقدم تحريره . والثاني : أنها بمعنى الذي ، والعائد محذوف و « رسولا » بدل منه والتقدير : كالذي أرسلناه رسولا ، وهذا بعيد جدا ، وأيضا فإن فيه وقوع ما على آحاد العقلاء ، وهو قول مرجوح . الثالث : أنها كافة للكاف كهي في قوله : 781 - لعمرك إنّني وأبا حميد * كما النّشوان والرّجل الحليم « 3 » ولا حاجة إلى هذا ، فإنه لا يصار إلى ذلك إلا حيث تعذر أن ينسبك منها ، ومما بعدها مصدر كما إذا اتصلت بجملة اسمية كالبيت المتقدم و « منكم » في محل نصب لأنه صفة ل « رسولا » وكذلك ما بعده من الجمل ، ويحتمل أن تكون الجمل بعده حالا ، لتخصص النكرة بوصفها بقوله : « منكم » وأتى بهذه الصفات بصيغة المضارع لأنه يدل على التجدد والحدوث ، وهو مقصود هاهنا بخلاف كونه منهم ، فإنه وصف ثابت له ، وهنا قدم التزكية على التعليم ، وفي دعاء إبراهيم « 4 » بالعكس ، والفرق أن المراد بالتزكية هنا التطهير من الكفر ، وكذلك فسروه ، وهناك المراد بها الشهادة بأنهم خيار أزكياء ، وذلك متأخر عن تعلم الشرائع والعمل بها ، وقوله : يُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ بعد قوله : وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ من باب ذكر العام بعد الخاص ، وهو قليل بخلاف عكسه . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 152 إلى 157 ] فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 152 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 153 ) وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ( 154 ) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 ) قوله تعالى : وَاشْكُرُوا لِي : تقدم أن « شكر » يتعدى تارة بنفسه وتارة بحرف جر على حد سواء على الصحيح ، وقال بعضهم : إذا قلت : شكرت لزيد ، فمعناه شكرت لزيد صنيعه ، فجعلوه متعديا لاثنين ؛ أحدهما بنفسه ، والآخر بحرف الجر ، ولذلك فسر الزمخشري هذا الموضع بقوله : « واشكروا لي ما أنعمت به عليكم » وقال

--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية ( 198 ) . ( 2 ) البيت لرؤبة انظر ملحقات ديوانه ( 183 ) ، وهو من شواهد الكتاب ( 3 / 116 ) ، الإنصاف ( 345 ) ، رصف المباني ( 214 ) ، الدرر ( 2 / 43 ) ، الخزانة ( 4 / 282 ) . ( 3 ) البيت لزياد الأعجم المغني ( 1 / 178 ) ، الجني الداني ( 481 ) . ( 4 ) سورة البقرة ، آية ( 129 ) .